
ضمور المعرفة بالإشكالية والآفات الناجمة عنها
لا تزال إشكالية الدين والتدين تطرح نفسها بحدة، وذلك كلما ازدادت الهوة بينهما واتسعت، أي بين طلب الدين واستجابة المتدين بين المثال الذي يقدمه الدين والتمثل الذي يكون عليه المتدين. يعمق هذه الهوة ويرسخ مسافة البعد فيها، ضمور المعرفة والفقه بهذه العلاقة الجدلية بين الدين والتدين فعل خلاف البساطة والوضوح الظاهرين فيها، والاعتقاد في كون الدين منحصرا في الأمر بالفعل أو الترك وفي كون استجابة المتدين متحضرة في الالتزام بذلك، ثمة عمق إشكالي فلسفي ومعرفي كبير يؤطر هذه العلاقة في أسها وأصولها وفي غاياتها ومقاصدها وفي وظائفها وشبكة علاقاتها، بحيث يكون العمل بالفعل والترك فيها تجليا من التجلياتها.
ولقد عبر عن هذا المعنى في صياغات نسقية رائعة تجمع بين روح الدين الإيمانية، وفلسفته ومقاصده التشريعية، ونظامه القيمي والأخلاقي، وأسه المعرفية فلة من علمائنا في تاريخنا المديد تذكر منهم الغزالي والعز بن عبد السلام والقراقي والشاطبي وابن رشد وابن القيم ومتأخرون قليلون كذلك. ولا زلت أجزم أن فكرنا المعاصر لم يستعد من تراثهم بعد، وأنهم متجاوزون لنا كثيرا في فهم الدين وفي طبيعة التدين الذي يسدد وبرشد الحياة في معانيها الكلية أولا، ثم في صورها الجزئية ثانيا، فما أروع ما كتبوا في تقرير المصالح والمفاسد الدنيوية والأخروية والتمييز بين مراتبها والأحكام المتعلقة بها، وكذا التمييز بين كليات الدين والشريعة وبين الجزئيات والفروع الخادمة لها، وبين الضروري والحاجي والتحسيني في الدين وفي الحياة، وما كتبوا في المعرفة والفهم الجامع بين الحكمة والشريعة والمقاصد والتعليل، أي أنهم كانوا يسطرون مناهج ورؤى وقواعد في الفهم، تقوم وترشد العلم والمعرفة ومن ثم العمل والسلوك، لكن للأسف غلب علينا درس وتدريس هذه المعارف، حتى إذا آل الأمر إلى مرافق الحياة وقطاعاتها المختلفة غابت وحضر الطبع والعادة.
للاطلاع على الدراسة كاملة
يرجى الضغط هنا




التعليقات