دراسات

الاستخلاف والخلافة بين سَعة المفهوم وضيق الفهم

الملخص:

 إن الحديث عن الاستخلاف والخلافة في الوقت الراهن، أمر يستدعيه الإعمال غير العلمي ولا العملي لهذين المفهومين، على صعيد الفهم وعلى صعيد التنزيل في سياق التداول الفكري والسياسي المعاصر. حيث طالتهما اختزالات وتضييقات عدة حدت من معانيهما المستوعبة والمؤطرة للوجود الإنساني ككل، وتم حصرهما في تأويلات وممارسات أضرت بالمسلمين، وأعطت صورة سيئة عن الإسلام مكنت لخصومه منه أكثر مما دافعت عنه. هذا فضلا عن الإعمال المنفلت وغير المنضبط لأصول الشرع وكلياته ومقاصده، في استخلاف الله تعالى للناس جميعا، وتكريمه لهم جميعا، وإمداده لهم من رزقه جميعا. وكذلك في فهم الخلافة تدبيرا لمصالح العباد في المعاش والمعاد، بما يحقق كسبهم وسعيهم وفق هداية الشرع وإرشاده وقيمه ومكارم أخلاقه.

لقد كان للمفهومين عدة معان ودلالات إنسانية وحضارية، تعكس القيم المشتركة بين المسلمين وغيرهم، والقيم الضرورية التي ينبغي أن تسود بينهم، من: عدل وإنصاف، وسماحة وتراحم، وبر وقسط، وإحسان وتكافل، وحرية وكرامة، وتدافع وتعارف…إلخ. حيث ينعكس ذلك على وحدة صف الأمة وتماسك أفرادها وانسجامهم، كما ينعكس على حسن علاقتهم وتواصلهم بغيرهم.

لكن انقلب كل ذلك للأسف إلى عكس مراد الشرع منه، لما آل الأمر الى سوء الفهم على مستوى النصوص وسوء التنزيل على مستوى الواقع. حيث اختلت مراتب الأحكام وموازين الترجيح، وهيمنت الفروع والجزئيات على الأصول والكليات، فأنتجت واقعا من الخلاف والفرقة، والتجزئة والانقسام، والصراع والحروب، واستباحة المحرمات، وغير ذلك من الآفات التي تكاد تغطي أغلب أقطار المسلمين اليوم، والتي تتزعمها بالخصوص تيارات الغلو والتشدد التي ترى أن استنساخ التجارب برسومها وحدودها، وإعادة التاريخ الى الوراء، ومناهضة كل تقدم وتحضر مهما كان إنسانيا، من خدمة الدين ومقتضيات التدين!

وهذه الورقة تحاول أن تسلط الضوء على المفهومين معا من جهة الاعتبار الشرعي لهما، في أبعادهما الأصيلة استلهاما من تجربة السلف، ومن جهة ما طرأ عليهما من اختزال في التداول التاريخي والإعمال السياسي، نقدا لدعاوى التضييق والاستنساخ للتجارب بدل استلهامها.

لقراءة الدراسة كاملا المرجو الضغط هنا

التعليقات

الوسوم
اظهر المزيد

أ. د. سعيد شبار

أكاديمي وباحث مغربي، ـ رئيس مركز دراسات المعرفة والحضارة، كلية الآداب بني ملال، ويعمل أستاذا للتعليم العالي بجامعة السلطان مولاي سليمان، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، شعبة الدراسات الإسلامية، بني ملال، المغرب. (التحاق سنة 1990). حصل على دكتوراه الدولة في مجال الفكر والأصول في موضوع: الاجتهاد والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر، دراسة في الأسس المرجعية والمنهجية. جامعة محمد الخامس الرباط. 2000م، وهو محاضر في الفكر الإسلامي والحضارة، والعقيدة وتاريخ الأديان. له مسؤولية وعضوية بالعديد من مجالس وهيئات الكلية والجامعة. (مجلس جامعة القاضي عياض سابقا وجامعة السلطان مولاي سليمان حاليا، مجلس كلية الآداب، اللجنة العلمية، اللجنة البيداغوجية، لجنة التحكيم في النشر، لجنة الخزانة، منسق سابق للمكتب المحلي لنقابة التعليم العالي الوطنية بالكلية والجهوي بالجامعة...). وهو كذلك خبير في الشؤون الثقافية، ومحكم في نشر الأبحاث والدراسات لدى مراكز ومؤسسات علمية وطنية ودولية، وعضو بالعديد من المؤسسات العلمية والثقافية. أستاذ زائر للعديد من الجامعات الوطنية والدولية. مشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات الوطنية والدولية. (أزيد من 200مشاركة وطنية ودولية). له أبحاث ومقالات علمية منشورة بمجلات ودوريات وطنية ودولية. (أزيد من 100 بحث ودراسة). من كتبه المطبوعة: "النص الإسلامي في قراءات الفكر العربي المعاصر"، "المصطلح خيار لغوي وسمة حضارية". أعيد طبعه مع تعديل عليه بعنوان: "المصطلحات والمفاهيم في الثقافة الإسلامية، بين البناء الشرعي والتداول التاريخي"، "الحداثة في التداول الثقافي العربي الإسلامي،نحو إعادة بناء المفهوم"، "النخبة والأيديولوجيا والحداثة في الخطاب العربي المعاصر"، "الاجتهاد والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر، دراسة في الأسس المرجعية والمنهجية". "الثقافة والعولمة، وقضايا إصلاح الفكر والتجديد في العلوم الإسلامية". "حوارات، من أجل الذكرى والذاكرة حول قضايا في الفكر العربي والإسلامي  والغربي (د المسيري، د الجابري، د أركون، د طه عبد الرحمن)".  كتب في طور الإعداد: ـ المدرسة السلفية المغربية، خصوصية الماضي والحاضر. ومفهوم الوسطية منهجا في الفكر واستقامة في السلوك. إشكالات مفهومية في الفكر والدين والدولة. الهوية والقيم، ومشكلات الاندماج والتعارف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق