حوارات

الفلسفة العربية أسئلة الواقع المعاصر ورهانات المستقبل حوار مع الدكتورة يمنـى طريف الخولي

بين يدي الحوار

حاورها: د. عبد الله أخواض – د. الحسن حما

ثمة جهد علمي فلسفي،يبذل اليوم على الساحة الفكرية العربية المعاصرة لاستعادة المنطق الفلسفي العربي الأصيل، وفق تداولية مخصوصة؛ تراعي سياقات الإنسان العربي، وطبيعة أنساقه الثقافية، وسيكولوجياته، وتاريخيته التراثية، ومستوعبة لأصوله المرجعية الحضارية، في الوقت ذاته منفتحة على الخبرات العقلية الإنسانية والحكمة المشتركة،مع ضبط إيقاعات هذا الانفتاح حتى لاتتكرر التجارب الفاشلة التي أعاقت سيرورة الإبداع الفلسفي العربي.

ومن الجهود الفلسفية المعاصرة التي حاولت تركيب خلاصات عقل الأمة التاريخية وخبراته العلمية التراكمية البنائية، والاستفادة منها في بناء منظور فلسفي استشرافي يوطن المنهجية العلمية في الثقافة العربية المعاصرة،واسترجاع منطق الكشف العلمي والمنهجي للظواهر التي تخالطنا،القائم على النقد والتأويل السليم، بدل الإبقاء في دائرة الاعتقاد الخاطئ،جهود الأستاذة الفاضلة يمنـى طريف الخولي، المعروفة بوسم”فلسفة العلوم ومناهج البحث” في الأوساط الأكاديمية العالمية،رائدة فلسفة العلم النسوي في العالم العربي،عَبَّر عن هذا المنحى كتابها الموسوم بــ “النسوية وفلسفة العلم”.

ساهمت الأستاذة بجهودها المتميزة في إغناء وإثراء الحركة الفلسفية العربية المعاصرة، تأليفاً وترجمةً، وتدريساً، فكانت مؤلفاتها عنواناً لمرحلة جديدة في التأليف الفلسفي العربي تتجاوز الانبهار بثقافة الآخر العلمية؛إلى مرحلة الاستيعاب والتوطين للمنهج العلمي كما تبلور في النسق المرجعي للثقافة العربية، ومن الطرح الابستمي الى النقد الابستيمي، الذي يعيد ترتيب المواقع بين  الأنساق الثقافية المغايرة ، فتلتقي على أرضية حوارية متكافئة، لايملك فيها أحد حق الهيمنة، بل من خلال النظر المعرفي القيمي الفاحص لطبيعة هذه العلاقة المستندة إلى فرضية الحق في الاختلاف والتحيزات التي تحملها نماذجه.

إسهام تُوِّج بسلسلة من النصوص الفلسفية المعبرة عن الوعي بالحق في الاختلاف الفلسفي ـــ بتعبير طه عبد الرحمن ــــ ومن الاعتقاد بأطروحات الغير إلى انتقادها، والانتقاد مقاومة لكل عناصر المسخ والتبعية المذلة، وتأكيد لعناصر التميز والتكامل بين المنطومات المرجعية الإنسانية. نذكر منها: “الحرية الإنسانية والعلم: مشكلة فلسفية”، “الزمان في الفلسفة والعلم” وكتاب “بحوث في تاريخ العلوم عند العرب”، “فلسفة العلم في القرن العشرين: الأصول ــ الحصاد والافاق المستقبلية”، “الوجودية الدينية:دراسة في فلسفة باول تيليش”، “مشكلة العلوم الإنسانية تقنينها وإمكانية حلها”، و“فلسفة كارل بوبر:منهج العلم ،منطق العلم”.. توجت هذه الجهود  بعمل فلسفي بنائي أطروحته الأساس؛ بناء نموذج إرشادي علمي ينطلق من الذات الحضارية، مع الانفتاح الواعي بمنجز الاخر، هو العمل الموسوم بــ“نحو منهجية علمية إسلامية: توطين العلم في ثقافتنا”.

تنتمي يمنى طريف الخولي إلى ذاكرة علمية، وتراث فكري أصيل ومتنوع، ارتبط بجهود جدها أمين الخولي رحمة الله عليه، في التجديد والأفق الفلسفي الذي يحمله أثر في مسارها الفلسفي والعلمي ، وأفقها المنهجي، وهو ما يغري لإجراء حوار علمي معها حفظها الله تعالى وأنسأ لها في عمرها. الأمر الثاني يرتبط بتقريب المسافة بين الأجيال؛وتلقين المقولات والمفاهيم غايتها تحقيق الاستمرارية في العطاء والإبداع؛ واستعادة المنطق العلمي في التفكير.

بداية نرحب بالدكتورة يمنـى طريف الخولي في موقع دراسات المعرفة والحضارة، مع جميل الإمتنان والشكر والتقدير على قبول الدعوة.

لتحميل الحوار المرجو الضغط هنا

التعليقات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق