
الملخص:
يقارب هذا البحث قضية قصديَّة الأخلاق في الفكر الصوفي السني، من خلال قراءة تحليلية لكتاب «قواعد التصوف» للشيخ أحمد زروق، أحد أعلام التصوف السني، الساعي إلى ترشيد التجربة الصوفية وتأصيلها على ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية. ويهدف البحث إلى تجلية العلاقة القائمة بين التصوف والأخلاق في التجربة الزروقية، بما هي علاقة تأسيس لا تبعية، ومقصد لا نتيجة، إذ تتجلى الأخلاق في تصور زروق كمقصد منشود للتصوف، لا كعرض لاحق له، كما يسعى إلى الكشف عن الصورة التي تتحقق بها تزكية النفس وإصلاحها ضمن منظور الشيخ، القائم على الجمع بين مجاهدة النفس وحملها على مقتضى الشريعة، وبين تهذيب السلوك وفق مراتب الطريق.
وقد خلص البحث من تحليل القواعد الزروقية إلى أن التصوف عند زروق مرتكز على قصدية أخلاقية متأصلة في نصوص الوحي، لا تنفصل عن الأحكام الفقهية ولا تعارضها، بل تتكامل معها وتعمل على بث الرُّوح فيها، من خلال استحضار المقصد، وتحقيق النية، وربط العمل بغاياته الأخلاقية العليا، وبهذا الاعتبار فإن التصوف الزروقي يمثل صيغة أخلاقية وتربوية متكاملة، تجعل من السلوك التعبدي وسيلة للسمو الإنساني، وتعيد وصل الروح بالشريعة، والظاهر بالباطن.




التعليقات