مقالات

من فقه الأقليات إلى فقه الاندماج البنائي

الملخص:

إن لفظ “الفقه” اصطلاح علمي، وهو كما تقرر في تعريف الفقهاء “العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية.”.. وهي العملية التي يزاولها الفقهاء وهم يواكبون تحديات وحاجيات المجتمع وتطوره، وما ينبغي للمسلم أن يكون عليه في تدينه إزاءها. وليس ثمة من إشكال على هذا المستوى، إلا إشكال جمود هذا الفقه نفسه عن مواكبة كثير من التحديات، وقصوره عن التأطير في كثر من المجالات، إما لندرة الفقهاء في هذا الباب: “فقه الأقليات” أو “الجالية المقيمة بالمهجر”، وإما لانسداد قناة التجديد الفقهي والركون إلى الجاهز من المقولات الفقهية التاريخية وإن لم تسعف في تقديم حلول مناسبة للإشكالات الجديدة. وهذا أحد مبررات استمرار الخلاف العلمي والعملي بين الجالية نفسها في كثير من قضاياها الدينية التعبدية، وعلاقاتها مع المحيط الديني والاجتماعي والفكري والسياسي..

ومهما يكن، فمرادنا هنا شيء آخر، فإن كنا نسلم لهذا الفقه الأولي بالدور الذي مارسه، في تأطير التواجد الاسلامي الأول وحاجياته الضرورية، فإننا ندعو إلى فتح أنساقه لاستيعاب المشكلات المتزايدة، والاجتهاد في التماس الحلول في سياقات تنزيلية تراعي حال ووضع المسلمين في الخارج المختلف عن حالهم ووضعهم في بلاد المسلمين.

المراد هو الإحالة على معنى أوسع للفقه يشكل فيه الاصطلاح الفني العلمي دائرة من دوائره، لا كل دوائره. الفقه بمعناه القرآني، الذي هو مطلق الفهم عن الله تعالى في كل آياته، في النص والأنفس والآفاق، حيث يؤدي كل ضرب من أضرب التفقه إلى إنتاج العلوم والمعارف وتفعيل القيم والأفكار الضرورية لكل ضرب من أضرب التفقه المذكورة، بحيث يصير الفقه عنوانا كذلك للمعرفة والثقافة والقيم والأفكار.. المحددة لكيان “الأقلية” فيما بينها، أو لكيانها في علاقتها بمحيطها المختلف والمتعدد. وكما للفقه بمعناه الاصطلاحي الخاص قواعد وضوابط علمية ومنهجية تنضبط بها حركة اجتهاد الفقيه في استنباط الأحكام، فإنه يتوجب على دائرة التفقه الحضاري والثقافي والعمراني أن تكون له قواعد وضوابط علمية ومنهجية تسعف المسلم كي يكون حاضرا على هذه الواجهات كذلك.

لقراءة المقال كاملا المرجو الضغط هنا

التعليقات

الوسوم
اظهر المزيد

أ. د. سعيد شبار

أكاديمي وباحث مغربي، ـ رئيس مركز دراسات المعرفة والحضارة، كلية الآداب بني ملال، ويعمل أستاذا للتعليم العالي بجامعة السلطان مولاي سليمان، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، شعبة الدراسات الإسلامية، بني ملال، المغرب. (التحاق سنة 1990). حصل على دكتوراه الدولة في مجال الفكر والأصول في موضوع: الاجتهاد والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر، دراسة في الأسس المرجعية والمنهجية. جامعة محمد الخامس الرباط. 2000م، وهو محاضر في الفكر الإسلامي والحضارة، والعقيدة وتاريخ الأديان. له مسؤولية وعضوية بالعديد من مجالس وهيئات الكلية والجامعة. (مجلس جامعة القاضي عياض سابقا وجامعة السلطان مولاي سليمان حاليا، مجلس كلية الآداب، اللجنة العلمية، اللجنة البيداغوجية، لجنة التحكيم في النشر، لجنة الخزانة، منسق سابق للمكتب المحلي لنقابة التعليم العالي الوطنية بالكلية والجهوي بالجامعة...). وهو كذلك خبير في الشؤون الثقافية، ومحكم في نشر الأبحاث والدراسات لدى مراكز ومؤسسات علمية وطنية ودولية، وعضو بالعديد من المؤسسات العلمية والثقافية. أستاذ زائر للعديد من الجامعات الوطنية والدولية. مشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات الوطنية والدولية. (أزيد من 200مشاركة وطنية ودولية). له أبحاث ومقالات علمية منشورة بمجلات ودوريات وطنية ودولية. (أزيد من 100 بحث ودراسة). من كتبه المطبوعة: "النص الإسلامي في قراءات الفكر العربي المعاصر"، "المصطلح خيار لغوي وسمة حضارية". أعيد طبعه مع تعديل عليه بعنوان: "المصطلحات والمفاهيم في الثقافة الإسلامية، بين البناء الشرعي والتداول التاريخي"، "الحداثة في التداول الثقافي العربي الإسلامي،نحو إعادة بناء المفهوم"، "النخبة والأيديولوجيا والحداثة في الخطاب العربي المعاصر"، "الاجتهاد والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر، دراسة في الأسس المرجعية والمنهجية". "الثقافة والعولمة، وقضايا إصلاح الفكر والتجديد في العلوم الإسلامية". "حوارات، من أجل الذكرى والذاكرة حول قضايا في الفكر العربي والإسلامي  والغربي (د المسيري، د الجابري، د أركون، د طه عبد الرحمن)".  كتب في طور الإعداد: ـ المدرسة السلفية المغربية، خصوصية الماضي والحاضر. ومفهوم الوسطية منهجا في الفكر واستقامة في السلوك. إشكالات مفهومية في الفكر والدين والدولة. الهوية والقيم، ومشكلات الاندماج والتعارف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق